مغزى تحركات حفتر العسكرية قبل مؤتمر برلين



أعلن الجيش الوطني الليبي، صباح الأحد ٢٠ يونيو، تحرك قواته إلى المنطقة الجنوبية الغربية لإغلاق المنطقة الحدودية بين ليبيا والجزائر، بما يجعل المنطقة الحدودية بين البلدين منطقة عسكرية يُحظر فيها التنقل.


في رد فعل فوري على التحرك الأحادي للجيش الوطني الليبي في المنطقة الجنوبية الغربية، أصدر المجلس الرئاسي في طرابلس بيانًا رسميًا يحظر تحركات القوات العسكرية، أيا كانت طبيعتها، دون تعليمات مباشرة من القيادة العسكرية المركزية في طرابلس. وحذر البيان بشدة من أن إعادة تمركز أو تحرك القوات العسكرية لا يمكن أن تتم إلا وفقًا للسياق المعمول به وبموافقة القائد الأعلى للقوات المسلحة.


يقود الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، ويعمل من بنغازي شرق ليبيا. يتمتع حفتر حالياً بدعم ممتد من كل من فرنسا وروسيا، ويعمل تحت أمرته كبار القادة العسكريين المنتمين للجيش الليبي القديم، بالإضافة إلى مرتزقة أفارقة ومرتزقة آخرين ينتمون إلى مجموعة فاغنر الروسية. على الرغم من تأييد حفتر الأولي لحكومة الوحدة الوطنية، بعد انتخابه في يناير، إلى أن الجيش الوطني الليبي لا ينسق عملياته مع القوات المسلحة المركزية التي تعمل تحت قيادة حكومة الوحدة الوطنية، التي تم انتخابها في يناير.


تعد القوات المسلحة التي تقودها حكومة الوحدة الوطنية، من طرابلس، حاليًا هي القوات المسلحة الوطنية الرسمية في ليبيا. وهي مكونة من جيش حديث النشأة، قام الأتراك بمعاونة حكومة الوفاق الوطني السابقة على تكوينه من ضباط متوسطي العمر يعيشون في غرب ليبيا وبعض الميليشيات الليبية التي كانت تعمل تحت قيادة الحكومة السابقة. ساعدت القوات المسلحة التركية حكومة الوفاق الوطني في تشكيل هذا الجيش وتدريبه وتزويده بالاستشارات والمعدات، بناءً على اتفاق عسكري تم توقيعه في ديسمبر ٢٠١٩، وأيدته حكومة الوحدة الوطنية الحالية في أبريل ٢٠٢١. تعمل القوات المسلحة التابعة لحكومة الوحدة الوطنية جنبًا إلى جنب مع القوات العسكرية التركية الموجودة في طرابلس، ويبلغ قوامها حوالي ألفين عسكري، تحت الإشراف المباشر لوزير الدفاع التركي خلوصي أكار. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك تركيا نحو ١٥ ألف مرتزق داخل ليبيا، أغلبهم تم استقدامهم من سوريا في بداية عام ٢٠٢٠.


في ١٣ يونيو، زار خلوصي أكار قواته في طرابلس، وأدلى بتصريحات قوية ضد الجيش الوطني الليبي وقائده حفتر، حيث قال إن حفتر هو المشكلة الرئيسية التي تعيق ليبيا، واتهم الجيش الوطني الليبي بالقتل الجماعي لليبيين في ترهونة ومدن أخرى. كما هو متوقع أثارت تصريحات أكار غضب الجيش الوطني الليبي وسياسيون آخرون في بنغازي، الذين وصفوا زيارة أكار الأخيرة بأنها إهانة، بينما اتهم المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي خلوصي أكار بإحضار أسلحة غير مشروعة معه على متن طائرته الخاصة، خلال هذه الزيارة، واتهم تركيا بزعزعة استقرار ليبيا وتعطيل الانتخابات المقرر عقدها في ديسمبر.


فسر البعض التموضع المفاجئ لقوات الجيش الوطني الليبي على الحدود الليبية الجزائرية على أنه رد فعل انتقامي من قبل قوات حفتر على التصريحات الأخيرة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي قال في مقابلة نادرة مع قناة الجزيرة، الأسبوع الماضي، أن طرابلس تعد "خط أحمر" بالنسبة للجزائر، التي كانت "مستعدة للتدخل" لمنع سقوط العاصمة الليبية في يد حفتر عام ٢٠١٩. لكن في الحقيقة، كان الجيش الوطني الليبي قد بدأ في نشر قواته إلى المنطقة الجنوبية الغربية، قبل فترة من بث مقابلة تبون، فقد صرح المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي في وقت سابق أن قواتهم مصممة على محاربة العناصر الإرهابية التي تتسرب إلى جنوب غرب ليبيا من الجزائر وتشاد. وطوال الأسابيع الماضية، عقد حفتر العديد من اللقاءات مع قيادات المنطقة الجنوبية، تمهيداً لهذا التحرك.


على ما يبدو، فإن تحرك حفتر لإغلاق الحدود بين الجزائر وليبيا، في هذا التوقيت تحديداً، ليس هدفه الجزائر ولكن هدفه ليبيا، حيث يحاول حفتر أن يوصل رسالة إلى حكومة الوحدة الوطنية، وإلى تركيا، وغيرهم من اللاعبين الإقليميين والدوليين الآخرين، المشاركين في مؤتمر برلين الثاني حول ليبيا، المقرر عقده خلال يومين، في ٢٣ يونيو، بأنه لا ينبغي تجاهل الجيش الوطني الليبي أو تهميشه في أي خطط مستقبلية سيقررونها بشأن ليبيا، مثلما حدث في جينيف قبل بضعة أشهر.


اقرأه أيضاً على تركيا الآن