هل يستطيع بايدن إنقاذ لبنان من الانهيار؟


متظاهرون في بيروت يقيمون مأتم رمزي للحكومة
متظاهرون في بيروت يقيمون مأتم رمزي للحكومة

سيكون من الشيق متابعة ما إذا كانت الإدارة الأمريكية الجديدة، برئاسة جوزيف بايدن، سوف تصوغ سياستها في الشرق الأوسط على غرار السياسة التي انتهجتها إدارة أوباما تجاه المنطقة، لكن بغض النظر عن الاستراتيجية العامة التي ستتبناها إدارة بايدن في الشرق الأوسط، يجب أن يكون حماية لبنان من أن يتحول لدولة فاشلة على رأس أولويات هذه الاستراتيجية، حيث أن الحكومة اللبنانية التي لا يمكن الاعتماد عليها، والمعاناة الاقتصادية، والفقر المتزايد، قد جعل لبنان قاب قوسين أو أدنى من السقوط في بئر الدولة فاشلة، والتي تُعرّف أكاديميًا على أنها "كل دولة أصبح نظامها السياسي أو الاقتصادي ضعيفًا لدرجة أن الحكومة لم تعد قادة على السيطرة عليها". ونتيجة لذلك، فإن علاقة الولايات المتحدة بلبنان، حليفها القديم، قد أصبحت في خطر، وبالتالي تحتاج الإدارة الأمريكية إلى العمل على التأكد من أن لبنان لن ينغمس في فوضى مطلقة تؤثر بالتبعية في زعزعة استقرار المنطقة ككل.


في موجز معلوماتي نشره مؤخراً "مجلس العلاقات الخارجية"، مركز دراسات أمريكي، ذكر بعض الإحصائيات المثيرة للقلق حول الوضع في لبنان. إذ أوضح أنه اعتبارًا من سبتمبر ٢٠٢٠، يعيش ٧٥٪ من المواطنين اللبنانيين في فقر، مقارنة بنسبة ٤٥٪ قبل انتشار جائحة كورونا. وهذا الرقم مثير للقلق بشكل خاص بالنظر إلى أنه تم تهريب ما بين خمسة إلى ستة مليار دولار إلى خارج لبنان بواسطة مسؤولين مصرفيين منذ أكتوبر ٢٠١٩. كما ذكر الموجز المعلوماتي أنه تم خسارة ١٢٠ ألف طن من المواد الغذائية في تفجيرات بيروت في أغسطس، مما أدى إلى استمرار حالة انعدام الأمن الغذائي في البلاد، ووصل حجم الدين العام كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي إلى ١٧٥٪ بدءً من سبتمبر ٢٠٢٠، وفي نفس الوقت، يستضيف لبنان أكثر من ١.٧ مليون لاجئ، وهو رقم ضخم مقارنةً بعدد المواطنين اللبنانيين، أما الحكومة فقد استقالت بعد تفجيرات مرفأ بيروت في أغسطس، الذي ما زالت البلاد تعاني من أثاره حتى الآن.


إن هذه الإحصائيات تثير القلق، ليس فقط على استقرار لبنان، بل على استقرار منطقة الشرق الأوسط كلها. من الناحية الجيوسياسية، يعتبر استقرار لبنان أساسياً للحفاظ على عملية السلام. فعلى الرغم من أن العلاقات بين إسرائيل ولبنان متزعزعة، فإن استقرار لبنان هو أفضل الخيارات بالنسبة لإسرائيل وأمنها، بالمقارنة مع احتمالية تحول لبنان إلى دولة فاشلة، إذ أنه لو انهارت الحكومة اللبنانية بالكامل، وخلقت فراغًا في السلطة، فسيوفر ذلك فرصة ذهبية للاستيلاء على السلطة بواسطة ميليشيا حزب الله المدعومة من إيران، والتي صنفتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية، كلياً أو جزئياً، كتنظيم إرهابي. تسيطر ميليشيا حزب الله بالفعل على مناطق واسعة من جنوب لبنان، وبالتالي فهي تتمتع بنفوذ كبير داخل الطبقة السياسية والسلطة الحاكمة في لبنان، وإذا نجح حزب الله في الوصول إلى قمة السلطة في لبنان، وسط حالة الاضطرابات القائمة الآن، فإن أمن إسرائيل واستقرارها سيكون في خطر كبير، بالنظر إلى قرب لبنان الجغرافي وعداء إيران المعلن لإسرائيل.


يشترك لبنان أيضًا في حدود مع سوريا، والتي يمكن القول إنها أصبحت هي الأخرى دولة فاشلة. في العقد الماضي، تحولت سوريا إلى بؤرة للتنظيمات الإرهابية الجديدة والقديمة، مثل تنظيمات داعش والقاعدة. كما لوحظ من تجارب الانهيار السياسي في العراق وسوريا، فإن الجماعات الإرهابية تزدهر في الفوضى التي تنشأ بعد حدوث فراغ في السلطة واضطرابات سياسية مشابهة لتلك التي تحدث في لبنان الآن. ومن المؤكد أن تنظيم داعش سوف يحاول استغلال الانهيار الأمني والسياسي في لبنان في توسيع خلافته في جميع أنحاء منطقة الشام، ومن شأن توسع داعش خارج سوريا أن يضر بأمن المنطقة بأكملها واستقرارها ويقوض كل الجهود المبذولة منذ عام ٢٠١٤ لتفكيك خلافتهم المزعومة.


فيما يلي قائمة بالإجراءات المقترحة التي نوصي إدارة بايدن باتخاذها، في الأشهر المقبلة، لحماية لبنان من الانزلاق إلى دولة فاشلة:


• زيادة المساعدات الخارجية للبنان، ولكن ضمان توزيعها بطريقة مسؤولة واستخدامها في الغذاء والدواء والصرف الصحي

• زيادة البنية التحتية للانتخابات والاقتراع وبناء الديمقراطية بشكل عام والعمل على تفكيك الأنظمة التي تروج للفساد السياسي

• زيادة جهود مكافحة الإرهاب في لبنان لجعل التطرف أقل جاذبية، خصوصاً بين الشباب والطبقات الفقيرة

• زيادة التجارة مع لبنان أو توفير التمويل اللازم لإنعاش الاقتصاد اللبناني المتعثر، وتشجيع الحلفاء على فعل الشيء نفسه

• تحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية تأمين الحياة الكريمة للمواطنين، ربما من خلال تشجيع الأمم المتحدة على إرسال بعثات حفظ السلام ومراقبين دوليين لمراقبة العملية الديمقراطية

• تشجيع الحكومة اللبنانية على زيادة الاستثمار في البنية التحتية والتنمية المستدامة

• تشجيع لبنان على بناء علاقة أقوى مع حلفائه وجيرانه حتى يتمكنوا من حماية لبنان أمنياً في مواجهة داعش وغيرها من التنظيمات