• داليا زيادة

قضية خاشقجي التي فضحت بشاعة المجتمع الدولي


إن تعليق الرئيس الأمريكي ترامب على نتائج التحقيق في مقتل خاشقجي، يفسر لنا كل شيء بخصوص القضية من أولها لأخرها، ويفتح أعيننا على بشاعة ممارسات وإزدواجية المجتمع الدولي: * قال الرئيس الأمريكي ترامب، وهذه حقيقة، إنه غير مستعد لخسارة السعودية التي تمول 600 وظيفة داخل أمريكا عبر شراء الأسلحة، التي يتفنن صانعوها في جعلها أكثر وأسرع فتكاً بالبشر! * لولا أن وجد ترامب نفسه في مأزق بسبب انتخابات التجديد النصفي التي تقبل عليها أمريكا في مطلع نوفمبر، والتي حاول الديمقراطيون استغلال قضية خاشقجي لكسب أرض سياسية من خلالها، ما كان أهتم ترامب ولا كانت اهتمت أمريكا بخاشقجي أو غيره. * هناك أكثر من مائتين إنسان قتلوا على يد أردوغان قبل عامين ولم يتحرك للمجتمع الدولي ساكن، * وهناك مئات المواطنين القطريين يتعرضون لانتهاكات بالغة كل يوم بدءاً من ملاحقة الكتاب والمعارضين داخل البلاد وخارجها وسحب الجنسية من قبائل بالكامل لأنها معارضة لنظام تميم، ولم يتحرك المجتمع الدولي ولم يطالب بأي تحقيق. * قطر وتركيا تمولان وترعيان تنظيم داعش، وهناك أدلة داخل أمريكا نفسها تثبت ذلك، وداعش تقتل وتحرق وتصلب البشر على مرأى ومسمع الجميع، ولم يقم المجتمع الدولي حتى اليوم بالضغط بالشكل المناسب على قطر أو تركيا لتتوقف عن تغذية هذا التنظيم الإرهابي اللعين. في النهاية، لغة المصالح والمال هي التي تحكم المجتمع الدولي وفقط، لا تصدقوا أنهم حقاً يدافعون عن حقوق الناس وحياتهم، بالنسبة لهم قتل البشر ليس بالأمر المهم طالما أنه لا يتعلق بمصلحة سياسية أو مالية... أنظروا إلى الصورة الأكبر لتدركوا بشاعة اللعبة. وللتذكير، عندما اعترفت أمريكا، بعد إنكارها لسنوات، بتعذيب وقتل عشرات السجناء في جوانتانمو بشكل بشع وغير إنساني، وحقق الكونجرس مع الضباط المتورطين، هلل لها العالم وأثنى على شجاعتها في الاعتراف ورغبتها في تصحيح الخطأ، الذي لم يصحح حتى اليوم، بالمناسبة! قارنوا الأن بين موقف المجتمع الدولي هذا وبين ما يتم الآن بشأن قضية #مقتل_خاشقجي (فرد واحد) والألة الإعلامية الضخمة التي تتعمد وضع الزيت على النار لأسباب سياسية بحتة، لا علاقة لها بحقوق الإنسان ولا بحياة جمال خاشقجي نفسه، الله يرحمه. إلى الذين ما زالوا يتباكون على مقتل خاشقجي أسمعوا تعليق ترامب تاني يمكن تفهموا. فقد كان صريحاً جداً، هو لا يهمه خاشقجي ولا غيره، ولا المئات ال ممكن يموتوا بالأسلحة ال هو بيبعها للسعودية وغيرها. المهم فقط أن تظل أمريكا بخير وتبيع أسلحة بمليارات واقتصادها يتحسن. فوقوا بقى! في 2003 أختفى الصحفي المصري رضا هلال، واشتعل الإعلام وقتها وقامت الدنيا بحثاً عنه، ثم هدأ كل شيء في غضون أسابيع، ونسى الناس، ويمكن كتير من ال هيقروا البوست ده دلوقت مش هيكونوا عارفين مين هو رضا هلال أصلاً... توقعوا أن يحدث نفس الشيء مع قصة خاشقجي، كل هذه الضجة ستتحول خلال أيام إلى هاشتاج عادي في أرشيف توتير وانتهى الموضوع... هذه هي حقيقة العالم الذي نعيش فيه. بالمناسبة، ما تيجوا نعمل هاشتاج #أين_رضا_هلال يمكن يرجع!

+201283231074

  • facebook
  • twitter

Cairo, Egypt

©2015-2020 LIBERAL DEMOCRACY INSTITUTE