كيف اختطف الإخوان المسلمون الثورة المصرية؟



يحتفل المصريون، خلال أيام قليلة، بالذكرى الحادية عشرة للثورة الشعبية التي اندلعت في ٢٥ يناير ٢٠١١، وأسقطت ديكتاتورية نظام مبارك التي استمرت ثلاثين عامًا. لكن الزخم المجيد لنجاح النشطاء الليبراليين الشباب في كسر حواجز الخوف وتمهيد طريق المستقبل لتحقيق حلم الديمقراطية سرعان ما أعقبه كابوس رؤية الإسلاميين السياسيين يستغلون فراغ السلطة، والديمقراطية الوليدة آنذاك، وحتى الدين للوصول للسلطة.


قال مبارك في كل ظهور إعلامي أو اجتماع رسمي عقده تقريبًا آنذاك: "إما أنا أو جماعة الإخوان المسلمين". قبل ثورة ٢٠١١، اعتاد الإخوان المسلمون على طمأنة النشطاء الليبراليين الشباب أن الجماعة لا تسعى إلى السلطة السياسية، بدعوى أن هدف الجماعة الوحيد هو الدعوة؛ لتثقيف الجمهور بشكل سلمي حول نسختهم من الشريعة الإسلامية. ومع ذلك، فقد أثبت الوقت والخبرة أنهم كانوا يكذبون. فعلى الرغم من أنهم لم يشجعوا مطلقًا الثورة ضد مبارك، إلا أنهم عملوا بشكل استراتيجي للاستفادة من نجاح الثورة بطريقة سمحت لهم في نهاية المطاف بالاستحواذ على رئاسة الدولة وأغلبية مقاعد للبرلمان بحلول منتصف عام ٢٠١٢.


استغل قادة الإخوان المسلمين الاندماج الناجح لأعضائهم الشباب في الاحتجاجات لخداع المجتمع الدولي للاعتقاد بأن مصر تمر بـ “ثورة إسلامية"، على غرار الثورة الإسلامية الإيرانية عام ١٩٧٨. ومع ذلك، سرعان ما تم القضاء على هذه الأسطورة من خلال استطلاع أجراه معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في أوائل فبراير ٢٠١١، حول طبيعة ودوافع احتجاج المصريين على مبارك. حيث تم إجراء الاستطلاع من خلال مكالمات هاتفية في خضم الاضطرابات، حيث أشارت نتائجها النهائية إلى أن انتفاضة ٢٠١١ لم تكن ثورة إسلامية.


أظهر الاستطلاع أن جماعة الإخوان المسلمين حظيت بموافقة ١٥ في المائة فقط من المصريين الذين شملهم الاستطلاع، وأن قادتها بالكاد حصلوا على واحد في المائة من الأصوات في استطلاع رئاسي. وعندما طُلب منهم اختيار الأولويات الوطنية، اختار ١٢ في المائة فقط من المصريين الذين شملهم الاستطلاع تطبيق الشريعة الإسلامية على القيادة الإقليمية أو الديمقراطية أو التنمية الاقتصادية في مصر. وعندما طُلب منهم شرح دوافع الانتفاضة، اختارت العينة التي شملها الاستطلاع الظروف الاقتصادية والفساد والبطالة (حوالي ثلاثين في المائة لكل منهما)، والتي فاقت بكثير المخاوف من أن "النظام ليس إسلاميًا بدرجة كافية" (سبعة في المائة فقط). ومع ذلك، للأسف، لم يمنع ذلك صانعي السياسة في واشنطن، وعواصم أوروبية مهمة أخرى، من دعم جماعة الإخوان المسلمين كبديل لمبارك. ربما يرجع ذلك إلى أنه في ذلك الوقت لم يكن لمصر أي حزب سياسي جيد التنظيم قادر على قيادة الدولة بعد سقوط مبارك. لقد أضعف نظام مبارك، عن قصد، الهيكل السياسي للمعارضة من خلال قمع الأحزاب السياسية العلمانية التي يمكن أن تكون بمثابة تهديد لحكمه. وفي الوقت نفسه، أعطى مساحة للإخوان المسلمين للتأثير على المواطنين، لا سيما في المناطق الريفية لتجنب انتقادات الغرب.


بعد الإطاحة بمبارك في فبراير ٢٠١١، استخدم الإخوان المسلمون عددًا من التكتيكات للتلاعب ضد ثلاثة أطراف رئيسية، في سعيهم للوصول إلى قمة جبل السلطة السياسية في مصر، وهم:

(١) النشطاء الليبراليون الذين بادروا بالثورة من خلال العمل والاستراتيجيات غير العنيفة.

(٢) المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تولى القيادة السياسية في مصر بعد سقوط مبارك.

(٣) شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب، الذي اعتبروه تهديدًا خطيرًا لأجندة الخلافة الإسلامية.



التكتيك ١ - تحييد النشطاء الليبراليين


لم يشارك الإخوان المسلمون في الاحتجاجات غير العنيفة التي أدت إلى ثورة ٢٠١١. لم يخططوا ولم يشرعوا في أي من المسيرات التي دعت إلى الإطاحة بمبارك، خلال الأسبوع الأول من الثورة. بدلا من ذلك، تحدث قادة المجموعة علنا ضد دعوات النشطاء الليبراليين للاحتجاج في الذكرى السنوية لعيد الشرطة في ٢٥ يناير. لكن بعد أسبوع من نجاح الاحتجاجات في الاستمرار وحشد التأييد الشعبي، قرر قادة الإخوان المسلمين إرسال شباب التنظيم إلى الشوارع للانضمام إلى ثوار آخرين، دون الإعلان عن هويتهم الجماعية كأعضاء في جماعة الإخوان المسلمين. كما لم يستخدموا أي شعارات محددة للإخوان المسلمين أو شعارات إسلامية، لكنهم تحركوا معًا في تكتلات. وفي غضون ذلك، بدأ قادة الجماعة بالإدلاء بتصريحات إعلامية تشيد بالثورة وتردد مطالبات النشطاء بإسقاط مبارك.


في البداية، لم يرحب الثوار الليبراليون بأعضاء الإخوان المسلمين، الذين استاءوا من رفضهم المشاركة في احتجاجات ٢٥ يناير منذ البداية. ومع ذلك، تلاشى هذا الاستياء عندما تمكن شباب الإخوان المسلمين – بتنظيم فائق – من الدفاع عن المتظاهرين السلميين المتفرقين ضد إحدى محاولات مبارك لتفريق الاحتجاجات في ميدان التحرير.


وفي اليوم الثامن من الاحتجاج، في الثاني من فبراير، دفع أعضاء في الحزب الوطني الديمقراطي المنحل بقيادة مبارك مبالغ مالية لمالكي الإبل والخيول السياحية حول منطقة الأهرامات في الجيزة، لاقتحام ميدان التحرير راكبين جمالهم وخيولهم والمشي فوق جثث المعتصمين. وبقدر ما كان النشطاء الليبراليون السلميون عاجزين، كان من المفترض أن ينجح هجوم الجمال في تخويف وتفريق تجمعات النشطاء. لكن وجود شباب الإخوان، الذين انضموا مؤخرًا إلى الاحتجاجات، غيّر السيناريو برمته لصالح الثوار.


عندما اقتحم ركاب الجمال ميدان التحرير، استخدم الشباب المشاركون من جماعة الإخوان المسلمين المهارات القتالية التي اكتسبوها من خلال تدريب الميليشيا السري للجماعة لصد الهجوم. وفي غضون ثوانٍ، نظموا أنفسهم على شكل "حدوة حصان" حول المتظاهرين العاجزين لحمايتهم. كما سحبت الخطوط الأمامية المهاجمين من جمالهم وخيولهم وقاتلتهم. أشعل هذا المشهد بالتحديد رابطًا قويًا من التعاطف والثقة بين المتظاهرين الليبراليين الشباب وشباب الإخوان المسلمين.


مع تزايد شعبيتها بين المحتجين، بدأ قادة جماعة الإخوان في تقديم أنفسهم لوسائل الإعلام الأجنبية كمتحدثين باسم الثورة. كما صَعَدوا للتفاوض نيابة عن المحتجين مع نظام مبارك ومخابراته. كان النشطاء الليبراليون الشباب عديمي الخبرة السياسية، والمثاليون الساذجون منشغلين للغاية بغضبهم من نظام مبارك بحيث لم يتمكنوا من التخطيط للخطوات التالية بعد سقوط الديكتاتور. كان افتقارهم إلى التنظيم ورؤيتهم الواضحة طويلة المدى نقطة ضعف، والتي تلاعبت بها جماعة الإخوان المسلمين عالية التنظيم والماهرة سياسياً بذكاء لالتقاط ثمار الثورة التي قاموا بها.



التكتيك ٢ - تشويه سمعة الجيش كقائد سياسي


بعد تحييد الشباب الديمقراطي الليبرالي، كان التحدي التالي للإخوان المسلمين هو الجيش الذي يتمتع بشعبية كبيرة. لم يكن الجيش المصري يحظى بشعبية كبيرة بين الشعب المصري فحسب، بل حظي أيضًا بشعبية لدى أقوى حليف لمصر، الولايات المتحدة. ساعدت العلاقات القوية بين الجيش المصري والأميركي في تشكيل الكثير من القرارات الحيوية في السياسات الداخلية والجغرافيا السياسية الإقليمية والشؤون الدبلوماسية لمصر منذ عهد الرئيس السادات.


بعد سقوط مبارك، تم تعيين المجلس الأعلى للقوات المسلحة كحاكم سياسي انتقالي للبلاد. لم يعارض الشعب، بمن فيهم الثوار الليبراليون الشباب، تسليم السلطة مؤقتًا إلى المجلس العسكري حتى يتم إجراء دستور جديد وانتخابات رئاسية. بشكل عام، يحظى الجيش باحترام كبير ويثق به المواطنون. بالإضافة إلى ذلك، لعب الجيش دورًا مهمًا للغاية في إنجاح الثورة من خلال رفض استخدام العنف ضد المتظاهرين. ومع ذلك، شعر الإخوان المسلمون بالتهديد من هذه الشعبية المتزايدة للجيش. لذلك، كان التحدي التالي لهم هو تدمير مصداقية الجيش في نظر الشعب المصري وحلفاء مصر الغربيين.


وبناءً عليه، اعتمد الإخوان المسلمون على زخم الثورة الناجحة لإبقاء الاحتجاجات غير العنيفة في الشوارع مستمرة لفترة أطول. وبهذه الطريقة، نجحوا في إبقاء المجلس العسكري مشغولاً بمحاولة السيطرة على الفوضى في الداخل، مع تعزيز الانطباع الخاطئ في الغالب الذي وصل إلى حلفاء مصر الغربيين، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، بأن الشعب المصري يرفض بشكل جماعي الحكم السياسي العسكري. كان هذا ضروريًا حتى يتمكن الإخوان المسلمون من تقديم جماعتهم للعالم على أنها البديل الأفضل والوحيد لنظام مبارك.


وفي موازاة ذلك، كانت الاحتجاجات المستمرة فرصة ممتازة لقادة الإخوان المسلمين للتواصل مع المواطنين وتعزيز أجندة الشريعة الإسلامية لهم، كبديل لحكومة مبارك العلمانية والفاسدة. واكتسبت جهود الإخوان المسلمين لتشويه سمعة الجيش زخمًا في الداخل والخارج، حيث تمت دعوة أعضاء بارزين في جماعة الإخوان المسلمين، مثل القائد الروحي للجماعة يوسف القرضاوي، للتحدث إلى الجمهور في ميدان التحرير حول التطبيقات السياسية للشريعة الإسلامية.


في كل يوم جمعة، في ميدان التحرير، نظم الإخوان المسلمون وقادوا احتجاجات حادة. في أول مظاهرتين يوم الجمعة، كانوا يحتفلون بنجاح الثورة إلى جانب النشطاء الليبراليين والمواطنين العاديين غير المسيسين. وفي وقت لاحق، بدأ الإخوان المسلمون بدعوة فئات اجتماعية أخرى للمشاركة في الاحتجاجات للمطالبة بحقوقهم الاقتصادية، بما في ذلك أعضاء النقابات المحرومة.


وتدريجيًا، بعد حوالي شهرين من احتجاجات الجمعة المنتظمة، بدأ أعضاء وقيادات الإخوان المسلمين في مهاجمة القيادة العسكرية بشكل علني وانتقاد جميع قرارات المجلس وتحركاته تقريبًا. وفي أحد تلك الاحتجاجات ضد الجيش، أحضر الإخوان المسلمون بعض الضباط العسكريين الشباب الذين يرتدون الزي العسكري إلى ساحة المعركة، والذين أعلنوا تمردهم ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، المليء بقادة عسكريين أكبر سناً. وزعم الضباط الشباب أن الجيش مؤسسة فاسدة وأن الشعب يجب أن يتمرد عليه.


ومنذ ذلك الحين، أصبح شعار "يسقط حكم العسكر" مستقراً في كل احتجاجات الجمعة التي تلت ذلك. وكان هذا أول مؤشر على نجاح الإخوان المسلمين في الإضرار بشعبية الجيش وسمعته بين المواطنين والحلفاء الغربيين. وبعد فترة وجيزة، كشف الإخوان المسلمون رسمياً عن خططهم للترشح للرئاسة والبرلمان.



التكتيك ٣ - إسقاط شيخ الأزهر


بعد تحييد الثوار، وخاصة الشباب الليبراليين الناشطين، وتشويه سمعة الجيش محليًا ودوليًا، فإن التحدي التالي للإخوان المسلمين، في سعيهم للوصول إلى السلطة، كان إزاحة أحمد الطيب من منصبه كشيخ للأزهر.


لطالما كان الطيب شوكة في حلق جماعة الإخوان المسلمين منذ أن كان أستاذاً في جامعة الأزهر. عرف قادة الإخوان المسلمين أنهم لا يستطيعون الترويج لأجندتهم المتطرفة للحكم من خلال الشريعة الإسلامية، بينما استمر في قيادة الأزهر. لم يكن بوسعهم التفكير في تفكيك الأزهر كمؤسسة، لأن هذا كان سيثير الغضب ضد الجماعة من قبل أنصارها الدينيين. وفي الوقت نفسه، لم يرغبوا في أن ينظر الحلفاء الغربيون إلى جماعة الإخوان المسلمين على أنها جماعة إسلامية تقاتل الإسلام المعتدل، ممثلة في الطيب بصفته الإمام الأكبر، وفي الأزهر كمؤسسة إسلامية وسطية مشهورة عالمياً.


لذلك لجأ الإخوان إلى تنظيم احتجاجات حاشدة مرة أخرى، للضغط من أجل إسقاط الطيب من قيادة الأزهر. نظّم طلاب جامعة الأزهر التابعون لجماعة الإخوان المسلمين، بتوجيه من قيادات الإخوان المسلمين، سلسلة من الاحتجاجات القائمة على الشكاوى داخل حرم الجامعة، حول السياسات الإدارية الداخلية المتعلقة برسوم الطلاب، وحقوق الموظفين، ورواتب المعلمين، إلخ. ومع نجاح الاحتجاجات داخل الحرم الجامعي في اكتساب الزخم وزيادة عدد المؤيدين، نظم الإخوان المسلمون احتجاجات أكبر وأوسع نطاقاً خارج مكتب الدكتور أحمد الطيب في مقر مشيخة الأزهر. وكانت أكبر تلك الاحتجاجات في ٢٦ أبريل (نيسان) ٢٠١١، حيث تجمع أكثر من خمسة عشر ألفًا من العلماء والموظفين والمدرسين والطلاب من الأزهر خارج مكتب الطيب للمطالبة باستقلال الأزهر القانوني عن الدولة وانتخاب الإمام الأكبر الجديد.


وفي رد عنيد صدم وأربك الإخوان المسلمين، رفض الطيب الاستقالة وقرر المقاومة. وأدلى بتصريح علني أشار فيه إلى أن استقالته ستضع الأزهر في أيدي «الظالمين»، في إشارة إلى أساتذة متطرفين دينياً ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين والحركة السلفية. وأكد أنه كـ «خادم للإسلام وخادم للأزهر الشريف» سيقف بقوة في مواجهة الاحتجاجات، بينما يواصل بذل قصارى جهده لتحسين نظام حكم الأزهر ومناهجه التعليمية. وقد لقيت المبادرة ترحيبا واسعا من قبل علماء الأزهر والمراقبين السياسيين في مصر وخارجها.


وفور إطلاق مبادرة إصلاح الأزهر من الداخل، قرر الطيب المشاركة بفاعلية في إدارة الفوضى السياسية التي حدثت في أعقاب ثورة ٢٠١١. ربما كان مدفوعًا بحقيقة أن هذه الفوضى أتاحت الفرصة للمتطرفين من الإخوان المسلمين والسلفيين، وبالتالي أصبحت تهديدًا للأزهر والإسلام المعتدل.



من تسلقٍ للسلطة إلى فشل مدوٍ


بعد أن فقد الإخوان المسلمون الأمل في الإطاحة بالإمام الأكبر أحمد الطيب، ركزوا كل مواردهم على التلاعب بالتقوى الدينية للمواطنين للفوز بالانتخابات البرلمانية. وبحلول نهاية عام ٢٠١١، فاز الإخوان المسلمون وحلفاؤهم من الحركة السلفية الراديكالية بأغلبية مقاعد البرلمان، وبالتالي سيطروا على السلطة التشريعية في مصر.


وفي ٢٤ يونيو ٢٠١٢، تم إعلان مرشح الإخوان المسلمين، محمد مرسي، رئيسًا جديدًا لمصر. وقد فاز في الانتخابات بهامش ضئيل جدا (٥١,٧ في المائة) على رئيس الوزراء في عهد مبارك والطيار العسكري السابق الفريق أحمد شفيق. ومن المؤسف أن وسائل الإعلام الغربية والأوساط الأكاديمية والمراقبين السياسيين احتفلوا بانتصار مرسي على نطاق واسع، كخطوة نحو احتواء التطرف الإسلامي داخل نظام سياسي منظم. ومع ذلك، كان رد الفعل العام في مصر شعورًا متزايدًا بالصدمة والهزيمة، خاصة بين النشطاء الليبراليين الشباب، الذين كانوا شرارة الثورة الأولى. غالبية المصريين، الذين شاركوا في الثورة ضد حكم مبارك، لم يرغبوا أو يتوقعوا أن يروا مصر تتحول إلى دولة دينية إسلامية يحكمها الإخوان المسلمون في الرئاسة والسلفيون في البرلمان.


وعلى الرغم من ذلك، فإن صعود الإسلاميين السياسيين إلى قمة السلطتين السياسية والتشريعية، في عام ٢٠١٢، لم يكن محل اعتراض من أحد. وبذلك لم يكن أمام الجيش والنشطاء الليبراليين خيار سوى ابتلاع هزيمتهم وقبول الأمر الواقع. إذا تحدى الجيش صعود الإسلاميين إلى السلطتين الرئاسية والتشريعية، لكانت مصر قد تعرضت لتهديد كبير للأمن القومي. فمن جهة الشرعية، كان أسوأ مخاوف الجيش، في أعقاب ثورة ٢٠١١، هو رؤية مصر تنزلق إلى نفس السيناريو المأساوي للربيع العربي في سوريا أو ليبيا أو اليمن. وبالمثل، كان أسوأ ما يخشاه النشطاء الليبراليون الشباب هو رؤية مصر تعود إلى الديكتاتورية تحت حكم أحد مساعدي مبارك السياسيين، في حال عارضوا أو طعنوا في نتائج الانتخابات.


كان العديد من المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك منظمة حقوقية رائدة كنت أعمل بها في ذلك الوقت، تراقب العملية الانتخابية وتجمع أدلة عن التزوير والاحتيال اللذين حدثا لصالح مرسي. وبالإضافة إلى ذلك، كان انتصار الإسلاميين في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية عام ٢٠١٢ نتيجة التلاعب المشين بالتقوى الدينية والتجويع من أجل التغيير الديمقراطي. فالشعار الذي استخدمه السلفيون في الانتخابات النيابية على سبيل المثال كان: "نحن طريقك إلى الجنة". لقد خدعوا المواطنين المتدينين وجعلوهم يعتقدون أن التصويت للسلفيين أو الإخوان المسلمين هو تصويت لله.


ومع ذلك، في غضون أشهر قليلة فقط من الأداء المخيب للآمال للإسلاميين في البرلمان والرئاسة، أدركت القاعدة الشعبية المصرية الخطأ الفادح الذي ارتكبوه وصاروا عازمين على إصلاحه. وفي غضون عام واحد فقط، فقد المصريون صبرهم على معتقدات وتصرفات الإخوان المسلمين التمييزية ضد النساء والمسيحيين الأقباط، بالإضافة إلى فشل مرسي الذريع في إدارة شؤون الدولة أو تحسين الاقتصاد. وبحلول يونيو ٢٠١٣، في الذكرى الأولى لانتخاب مرسي كرئيس، أطاح الشعب المصري، بمساعدة الجيش، بالإخوان المسلمين من السلطة التي تسللوا إليها في لحظة حرجة من ضعف الدولة.


اقرأه أيضاً على المجلة