كيف استغل داعش وباء كورونا في نشر الدعاية واستعادة النفوذ


كيف استغل داعش وباء كورونا في نشر الدعاية واستعادة النفوذ

بينما يعاني معظم سكان العالم من تأثير فيروس كورونا، يبحث تنظيم داعش عن طرق لاستغلال الوباء لصالحه. اتخذ استغلال داعش للفيروس شكلين. أولاً، يستخدم التنظيم الإرهابي الفيروس لنشر نظريات المؤامرة والدعاية والمعلومات الخاطئة على الإنترنت. ثانياً، يستغل التنظيم الثغرات الأمنية الناجمة عن الوباء لاستعادة نفوذه على الأراضي التي كان يسيطر عليها سابقاً في سوريا والعراق.


وبحسب تقرير نشره معهد الأمم المتحدة الإقليمي لأبحاث الجريمة والعدالة في نوفمبر ٢٠٢٠، فإن تنظيم داعش يستغل الخوف والفوضى التي يسببها فيروس كورونا لنشر الدعاية وتجنيد أتباع جدد والتحريض على العنف. ورغم أن استخدام داعش للإنترنت كأداة للدعاية والتجنيد ليس بالأمر الجديد، إلا أن الطريقة التي استخدم بها التنظيم الإرهابي الإنترنت لاستغلال كورونا هي طريقة مبتكرة.


أوضحت الأمم المتحدة في تقريرها أن تنظيم داعش ينشر بشكل نشط معلومات خاطئة عن أصول فيروس كورونا، ويصر على أن الوباء هو "طريقة الله لمعاقبة غير المؤمنين وأن الفيروس دليل على غضب الله من الغرب." كما شجعت داعش أتباعها على استخدام كورونا كشكل من أشكال الحرب البيولوجية لإصابة ومعاقبة من تسميهم بـ "غير المؤمنين". هذه الرسائل مدعومة بحقيقة أن داعش يدعي أن لديه معرفة "حقيقية" بالفيروس وأنه عندما ينتقل الوباء سيظهر مجتمع جديد ينتصر فيه داعش في حين ستسحق الهزيمة أعداء التنظيم.


الغرض من هذه المعلومات المضللة هو تفكيك ثقة الناس في الحكومات وتقويض مصداقية الحكومات، مع تعزيز رواية داعش على أنها الواقع الوحيد. ويأمل داعش، أنه مع تقلص مصداقية الحكومة، سوف يسعى الناس إلى مصادر بديلة للقيادة مثل داعش. أما الهدف الآخر من نشر داعش المتعمد للمعلومات الخاطئة حول فيروس كورونا هو تشجيع الأفراد على التطرف وتنفيذ الهجمات الإرهابية بطريقة الذئاب المنفردة، وهي الهجمات الإرهابية التي ينفذها الأفراد المنتمون للتنظيم وحدهم دون دعم أو مساعدة مباشرة من التنظيم الإرهابي الذي ينتمون إليه.


بالإضافة إلى استغلال أزمة كورونا في نشر الدعاية الداعمة لموقف التنظيم على شبكة الإنترنت، يستغل تنظيم داعش أيضاً الثغرات الأمنية وحالة عدم الاستقرار السياسي التي أحدثها الوباء في تعزيز مكانته وإعادة فرض سيطرته.


رصد التقرير السادس والعشرين لفريق الدعم التحليلي ورصد العقوبات، الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في يوليو ٢٠٢٠، ارتفاع عدد هجمات داعش في بلاد الشام بشكل ملحوظ، منذ عام ٢٠١٩. فقد شهد العام ٢٠٢٠، زيادة في عدد الهجمات الإرهابية التي استهدفت المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش مسبقاً في كل من سوريا والعراق، حيث ينتقل حالياً حوالي عشرة آلاف من مقاتلي داعش بين البلدين، خاصة بالقرب من الحدود السورية العراقية لمحافظتي الأنبار ونينوى.


وبحسب التقرير، فإن هؤلاء المقاتلين منتشرون في تشكيلات عبارة عن خلايا صغيرة، ويقومون بعمليات كر وفر بقصد استغلال الثغرات الأمنية وعدم الاستقرار السياسي الذي ظهر في قوات الأمن العراقية والكردية، وكذلك في الأداء السياسي للحكومة، منذ بداية الوباء. في الوقت نفسه، زاد تنظيم داعش من تنفيذ عمليات الاغتيال ضد المسؤولين السياسيين العراقيين والأكراد، مما أدى إلى استمرار حالة عدم الاستقرار وبالتالي استفاد التنظيم من الفراغ المتسع في السلطة. كما يهاجم التنظيم الإرهابي الشركات المحلية التي تدعم الإدارات الحكومية المحلية، مما زاد من إثارة الفوضى والعنف، التي تنتعش التنظيمات الإرهابية في ظلها.


وفيما يلي عدد من التوصيات لحكومات الشرق الأوسط المعنية بمحاربة داعش أثناء محاربة الوباء:

• على الرغم من محاولات داعش استخدام الأزمات التي خلفها الوباء لصالحه، إلا أن نفوذ التنظيم ما زال في تراجع. على حكومات الشرق الأوسط الاستمرار في إيجاد السبل لإضعاف تنظيم داعش، ومنع التنظيم الإرهابي من استعادة قوته أثناء انشغال الحكومات باحتواء فيروس كورونا.


• إن حظر التجول وقيود السفر التي يتم فرضها بشكل فعال قد ساهمت في الحد من قدرة عناصر تنظيم داعش على السفر بحرية وأوقف مخططاتهم. ولكن يتم فرض هذه القيود بشكل أكبر في المدن. أما المناطق الريفية، التي يتمركز فيها داعش، تعاني بسبب عدم تطبيق نفس المستوى من سياسات الحظر والتقيد، ومن ثم يجب على الحكومات الاستثمار بشكل أكبر في توفير قوات الأمن في المناطق الريفية لفرض حظر التجول وقيود السفر، التي من شأنها أن تضعف داعش وتجعل هذه المجتمعات النائية أكثر أماناً مما هي عليه الآن.


• يمنع الوباء الناس من التجمع وسط الحشود الكبيرة التي يحب داعش استهدافها في هجماتهم الإرهابية. وقد جعل نقص تواجد الأشخاص في الأماكن العامة من الصعب على داعش ممارسة العنف ضد المدنيين لتحقيق مكاسب سياسية بأسلوبه المعهود. لذلك، على الحكومات الاستمرار في نصح الناس بعدم التجمع في مجموعات كبيرة، سواء من أجل سلامتهم الشخصية من انتشار كورونا، أو في المستقبل لمنع هجمات المنظمات الإرهابية، مثل داعش، عليهم.


• أخيرًا، يجب على الحكومات الاستثمار في أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة لاكتشاف المعلومات الزائفة على شبكة الإنترنت ومكافحتها. كلما قل عدد المنصات التي يمكن لتنظيم داعش استخدامها في نشر الدعاية الخاصة به وتجنيد الأفراد، كلما كان التنظيم أضعف.



+201283231074

  • facebook
  • twitter

Cairo, Egypt and Washington, DC

©2015-2021 Liberal Democracy Institute